الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
481
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحث 3 ما يخلفه الإنسان بعد موته : المستفاد من الرويات الشريفة ، بالإضافة لما ورد في الآيات المباركة أعلاه ، إنه ثمة أعمال وآثار يخلفها الإنسان بعد موته ، وما ينجسم من تلك الأعمال والآثار حتى يوم القيامة يبقى مرتبطا بذات الفاعل الأصلي ، فإن كانت الأعمال حيرة فستصله حسنات تتمة العمل واستمراره ، وإن كانت شريرة فلا يجني منها سوى الهون والعذاب . فعن الإمام الصادق 7 ، أنه قال : " ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثالث خصال : صدقة أجراها في حياته ، فهي تجري بعد موته ، وسنة هدى سنها ، فهي تعمل بها بعد موته ، وولد صالح يستغفر له " ( 1 ) . وفي رواية أخرى : " ست خصال يتنفع بها المؤمن بعد موته : ولد صالح يستغفر له ، مصحف يقرأ منه ، وقليب ( بئر ) يحفره ، وغرس يغرسه ، وصدقة ماء يجربه ، وسنة حسنة يؤخذ بها بعده " ( 2 ) . فيما أكدت بعض الروايات على ( العلم ) الذي يخلفه بعده . ( 3 ) وقد حذرت كثير من الروايات من أن يسن الإنسان سنة سيئة ، لأن الفاعل الأول ستتابع عليه آثام تلك السنة إلى يوم القيامة . وكذلك حثت وشوقت على استنان السنن الحسنة ، لينتفع الفاعل الأول لها بثوابها الجاري إلى يوم القيامة . وذكر العلامة الطبرسي حديثا في هذا المضمار . . إن سائلا قام على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسأل ، فسكت القوم ، ثم أن رجلا أعطاه ، فأعطاه القوم . . فقال
--> 1 - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 257 . 2 - المصدر السابق . 3 - منية المريد ، ص 11 .